الشيخ السبحاني

133

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

ولا شيء للأخت . فقال ابن عباس : أنتم أعلم أم اللّه ، يريد قول اللّه سبحانه : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . . ) فإنّما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد . ثمّ إنّ ابن قدامة ردّ على الاستدلال بقوله : إنّ الآية تدل على أنّ الأُخت لا يفرض لها النصف مع الولد ، ونحن نقول به ، فإنّ ما تأخذه مع البنت ليس بفرض ، وإنّما هو بالتعصيب كميراث الأخ ، وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول اللّه تعالى : ( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) وعلى قياس قوله « ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها » ( « 1 » ) . حاصل كلامه : أنّ الأُخت ترث من الأخ النصف في حالتي وجود الولد وعدمه ، غاية الأمر عند عدم الولد ترث فرضاً ، وعند وجوده ترثه عصبة . يلاحظ عليه : أنّ المهم عند المخاطبين هو أصل الوراثة ، لا التسمية فإذا كان الولد وعدمه غير مؤثّر فيها ، كان التقييد لغواً ، وما ذكره من أنّها ترث النصف عند الولد تعصيباً لا فرضاً أشبه بالتلاعب بالألفاظ ، والمخاطب بالآية هو العرف العام وهو لا يفهم من الآية سوى حرمان الأُخت عند الولد وتوريثها معه باسم آخر ، يراه مناقضاً . وما نسبه إلى ابن عباس من أنّه كان يرى ميراث الأخ مع الولد ، غير ثابت وعلى فرض تسليمه فهو ليس بحجة . الرابع : الروايات المروية في الصحاح والمسانيد وفي جوامعنا ، ننقل منها ما يلي :

--> ( 1 ) ابن قدامة : المغني : 6 / 227 .