الشيخ السبحاني
92
المختار في أحكام الخيار
على مقتضى الخيار ، بأن يسدّ أفواههما أو هدّدا عليه ، فالمشهور هو عدم السقوط . قال في الشرائع : ولم يبطل الخيار لو أكرها على التفرّق ، وقال في الجواهر : بلا خلاف أجده ، بل في الغنية وعن تعليق الشرائع الإجماع عليه ، للأصل بعد تبادر الاختيار من النصوص ، ولذا يصحّ في التحقيق أن يقال : لم يفترقا ولكن فرقا « 1 » . ولا يخفى أنّ الجمع بين الأصل والتبادر غير وجيه ، فإنّ الثاني دليل اجتهادي والآخر دليل فقاهتي ، وعلى كلّ تقدير فقد استدلّ على عدم السقوط بوجوه نشير إليها : 1 - تبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار . يلاحظ عليه : أنّه إن أراد منه لزوم كون الفعل إراديا في مقابل الافتراق غير الإرادي ، مثل نقل كلّ واحد إلى مكان خاصّ من دون إرادة واحد منهما ، فالافتراق هنا إرادي لأنّ الفعل الإرادي ما سبقته الإرادة ، والمكره من أقسام الفاعل الإرادي فهو يرجّح تطبيق العمل على ما يطلبه المكره بترجيح الفعل على الترك أو بالعكس بالتروي والتفكّر ، ففعله إرادي قطعا ، مقابل غير الإرادي مثل الفعل الصادر عن النائم ، أو من ألقى عليه القبض فجرّ إلى مكان آخر . وإن أراد كونه شرطا اختياريّا في مقابل كونه إكراهيا فهو ممنوع ، وادّعاء التبادر كما ترى ، والشاهد عليه أنّهم حكموا بسقوط الخيار إذا حصل التفرّق عن غفلة أو نوم أحد الطرفين أو اضطرار ، كما إذا حالت الريح والسيل بينهما أو تفرّقا فرارا عن لصّ أو هجوم سبع أو غير ذلك ، فسقوط الخيار في تلك الموارد يكشف عن عدم اشتراط كون الفعل إراديّا بهذا المعنى .
--> ( 1 ) - الجواهر : ج 23 ، ص 9 .