الشيخ السبحاني

93

المختار في أحكام الخيار

2 - حديث الرفع المروي في الخصال بسند صحيح : رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون . . . « 1 » وممّا رفع : هو « ما استكرهوا عليه » : وليست المؤاخذة متعلّق الرفع لأنّها أمر تكويني لا يمتّ إلى التشريع بصلة بل المرفوع هو الأعم من التكليف والوضع ، والشاهد على عمومية الرفع هو ما رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح عن أبي الحسن - عليه السلام - في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه : رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا وما أخطئوا « 2 » حيث استدل الإمام - عليه السلام - على عدم لزوم العمل بالحلف عن إكراه بالحديث والصحيحة دلّت على أنّ المرفوع ، الأعمّ من التكليف والوضع ، فيكون لزوم العقد مرتفعا بارتفاع الافتراق حكما . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه لو قلنا بالرفع في الإكراه يجب أن نقول بمثله في الافتراق عن نسيان واضطرار لأنّهما من التسعة التي رفع حكمهما ، ولم يقل به أحد . ثانيا : انّ الافتراق ليس موضوعا للحكم الشرعي بل حدّ له ، فلو انعدم الحد يرتفع الحكم سواء كان عن اختيار أو لا كما إذا قال : أكرم زيدا ما دام كونه في المسجد ، فإذا أخرج قهرا سقط الحكم . 3 - صحيحة فضيل عن أبي عبد اللّه في حديث : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 3 » .

--> ( 1 ) - الصدوق : الخصال : باب التسعة الحديث 9 ص 417 . ( 2 ) - الوسائل : ج 16 ، الباب 12 من أبواب كتاب الإيمان ، الحديث 12 . ( 3 ) - المصدر نفسه : ج 12 ، الباب 1 ، من أبواب الخيار ، الحديث 3 .