الشيخ السبحاني

82

المختار في أحكام الخيار

المسألة من المسائل الواضحة التي لا تحتاج إلى الاطناب وإقامة الدليل والبرهان ، غير أنّ الشيخ الأعظم تلقّى المسألة نظريّة ، وتمسّك على الجواز بوجوه ، ولكنّها غنية عنها لأنّ كون ذي الحقّ مختارا في إسقاط حقّه ممّا أطبق عليه العقلاء ، والمقام من مصاديق هذا الأصل فإنّ احتمال عدم سقوط خيار المجلس بعد العقد مبنيّ على احتمالات كلّها منتفية وإليك بيانها : 1 - إنّ خيار المجلس من الحقوق التعبّدية التي ليس لذي الحقّ فيها حقّ الإسقاط ، كحقّ الرجوع إلى الزوجة ، ومن المعلوم انتفاء هذا الاحتمال لأنّ خيار المجلس كسائر الخيارات الرائجة من الحيوان والعيب والغبن التي شرعت لصالح صاحبه ، فله أن يتقلّب في حقّه كيفما شاء ، ما لم يمنعه عنه دليل خاص وهذا لا ينافي أنّ المشرّع لخيار المجلس هو الشرع ولعلّه لم يكن بين العقلاء منه عين ولا أثر ، لأنّه لا يوجب اختلافا في الماهية ، حتّى يتميّز عن سائر الخيارات جوهرا . وإن شئت قلت : الشارع عطف هذا الخيار على سائر الخيارات التي كانت معتبرة عند العقلاء ، ومعدودة من حقوق المتعاملين . 2 - احتمال أنّه من الحقوق غير القابلة للإسقاط كحقّ الحضانة والولاية وغير ذلك ، وهو أيضا احتمال منفي في المقام ، وإلّا يلزم أن تكون ماهيّته مغايرة لماهيّة سائر الخيارات . 3 - عدم سقوطه بالأسباب العرفيّة ، وهذا أيضا كالسابق إذ مرجعه إلى تصرّف الشارع في حقيقته حتّى لا يسقط إلّا بمسقط شرعي ، وعلى ضوء ذلك يكون خيار المجلس من الحقوق العقلائيّة . ومن المعلوم أنّ لذي الحق أن يتقلّب في حقّه كيفما أراد ما لم يمنع عنه دليل