الشيخ السبحاني
69
المختار في أحكام الخيار
العناوين الأوّلية بالنسبة إلى الثانويّة ، فالتوضّؤ للصلاة بما هو هو واجب والنوافل الليلية بما هي هي مستحبّة ، ولا ينافي ذلك ارتفاع وجوب الأوّل بالضرر والحرج ، أو كونها واجبة بالنذر وغيره « 1 » . وما أفاده السيّد الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ وزان قوله : « من شرط شرطا فليف بشرطه » وزان قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، غير تامّ لما فيه أوّلا : أنّه أي فرق بين دليل الشرط ودليل النذر ، أعني قوله : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ( الحجّ / 29 ) حيث يوصف الثاني دليلا ثانويا دون الأوّل مع اتّحادهما في اللسان ، أعني : « من شرط شرطا فليف به » . وثانيا : إنّ التقدّم ليس رهن كون دليل الشرط عنوانا ثانويّا حتّى يمنع عنه بل يكفي فهم العرف من أنّ الخيار أمر اقتضائي نافذ لو لم يمنع عنه طارئ وحادث مثل الشرط . وبذلك يعلم أنّه لا حاجة في علاج المعارضة بترجيح دليل الشرط بالكتاب فإنّ الترجيح فرع المعارضة . ثمّ إنّ هناك شبهات تعرّض لها الشيخ فلنذكرها . شبهات ثلاث حول اشتراط سقوطه في العقد : الأولى : إنّ الشرط إنّما يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازما لأنّ الشرط في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد ، فلزوم الشرط يتوقّف على لزوم العقد ، فلو ثبت لزومه بلزوم الشرط لزم الدور .
--> ( 1 ) - نسبة الوجوب إليها بالعرض والمجاز ، والواجب حقيقة هو الوفاء بالنذر ولا يخرج الإنسان من عهدته إلّا بإقامتها بنيّة الاستحباب كما حقّقناه في محلّه .