الشيخ السبحاني

70

المختار في أحكام الخيار

يلاحظ عليه : أنّ البيع من العقود اللازمة بالطبع وبالذات ، وخيار المجلس طارئ ومانع عن نفوذ لزومه قبل التفرّق ، فإذا ارتفع المانع باشتراط السقوط ، يعود اللزوم ، وليس للاشتراط شأن إلّا رفع المزاحم فلا يحتاج في اتّصافه باللزوم الفعلي إلى شيء آخر سوى رفع المزاحم . وعلى ذلك فاللزوم الاقتضائي أمر طبيعي له ، لا يتوقّف على شيء من صحّة الشرط ولزومه ، وأمّا اللزوم الفعلي فهو يتوقّف على رفع المزاحم المتوقّف على صحّة الشرط ، وأمّا صحّة الشرط فلا يتوقّف على لزوم العقد لا اقتضاء ولا فعلا بشهادة صحّة الشرط في العقود الجائرة وإن لم تكن لازمة لتبعية العقود للقصود . وعلى ذلك فالتوقّف من جانب واحد ، وهو توقّف اللزوم الفعلي على صحّة الشرط ، لا من جانبين حتّى يتوقّف صحّة الشرط على شيء . وبالجملة : صحّة الشرط بنفسه كاف في إثبات اللزوم الفعلي . الثانية : إنّ هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد على ما هو ظاهر البيّعان بالخيار ، فاشتراط عدم كونهما بالخيار ، اشتراط لعدم بعض مقتضيات العقد . أقول : الصحيح في طرح الإشكال أن يقال : إنّ اشتراط عدم كونهما بالخيار مخالف لمقتضى السنّة لا أنّه مخالف لمقتضى العقد ، وذلك لأنّ المراد من مقتضى العقد هو ما لا ينفكّ عنه في نظر العرف ، ويكون تفكيكه عنه بمنزلة تفكيك اللازم عن الملزوم ، ويكون أشبه بالتناقض في الإنشاء ، وهذا كما إذا تزوّج امرأة بشرط أن لا يتمتّع منها ، فإنّ هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد التزويج فإنّ الغاية منه هو التمتّع الجنسي ، فالغاؤه بتاتا لا يجتمع مع التزويج ، ومثله إذا باع بلا ثمن أو آجر بلا أجرة فإنّ البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة لا يعد بيعا ولا إجارة بل يعدّ محاباة .