الشيخ السبحاني
631
المختار في أحكام الخيار
وحدة المراد وهو أنّ الضمان على البائع والخسارة عليه ، وأمّا تصوير كيفية الضمان عليه ، من أنّه بانفساخ العقد ودخول التالف قبل التلف في ملك البائع وتلفه في ملكه ، فممّا لا يدل عليه النبوي في مورده فكيف في المقام . والأولى أن يقال أنّ الصحيحة والنبوي ، منصرفان عن بيان كيفية الضمان على البائع . وفرض الملك تحقيقا أو تقديرا آنا ما ، بعيد عن الأذهان العرفية وإنّما ساق الفقهاء إلى هذه الفكرة ، تطبيق النصوص على القواعد . ولعلّ الوجه الثاني وهو بطلان المعاملة بالتلف وفرضه كأن لم يكن أظهر من الأوّل وعندئذ يسترجع المشتري الثمن ، بحكم بطلانها ، وأمّا البائع فيرجع صفر اليد لعدم وجود المبيع ، والنتيجة واحدة . نعم إنّ الوجه الثالث أكثر انطباقا على الأصول والقواعد ، إذ لا وجه للانفساخ ، أو البطلان قبل التلف أو حينه أو بعده ، غاية الأمر دلّت النصوص على أنّ الخسارة ترد على البائع ، ولم يدل دليل على بطلان العقد فهو بعد باق بحاله ، وأمّا الخيار فإن كان متعلقا بالعين الشخصية ، يسقط الخيار ويبقى العقد بحاله ، فيرجع إلى البائع بالمثل أو القيامة بمقتضى كون الضمان عليه ، كسائر الموارد التي يكون الضمان على أحد المتعاقدين وإن لم يكن متعلّقا بها بل متعلّقا بالعقد ، فله أن يفسخ ويرجع إلى الثمن أو يمضي ويرجع على البائع بالمثل أو القيامة . والحاصل أنّ الاحتمال الأوّل بعيد ، والثاني قريب إلى الأذهان العرفية والثالث أوفق بالقواعد والفتاوى ، والنتيجة على القولين الأوّلين واحدة بخلاف الثالث ، فإنّ العقد - عليه - باق والخيار ساقط تارة وغير ساقط أخرى كما عرفت .