الشيخ السبحاني
609
المختار في أحكام الخيار
حتى يستظهر منه أنّ النقل كان عن قصد وجدّ ، وأمّا سقوط الخيار بالتواطؤ على البيع الثاني فهو كما ترى ، لأنّ الخيار اثباتا واسقاطا يحتاج إلى الانشاء إمّا قولا أو فعلا ، والتواطؤ ليس منهما ، أضف إليه أنّ المقتضي بعد لم يوجد فكيف يسقط قبله . وأمّا الاشكال على الاستدلال بهذا القسم من الروايات بأنّه لم يدفع به إلّا القول بالنقل دون الكشف ، فغير تامّ لأنّ كلّا من النقل والكشف على خلاف القاعدة لا يصار إليهما إلّا بدليل كما في باب الفضولي ، فاثبات الحاجة إلى الانقضاء لأجل الكشف يحتاج إلى الدليل . د - ما دلّ على جواز بيع الخيار بشرط ردّ الثمن وأنّ النماء في مدّة الخيار للمشتري وتلفه منه فيكشف ذلك عن ثبوت الملزوم وهو الملك . روى إسحاق بن عمّار قال : حدّثني من سمع أبا عبد اللّه - عليه السلام - وسأله رجل وأنا عنده ، فقال : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه ، فقال : أبيعك داري . . . على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ علي فقال : لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه ، قلت : فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة ، لمن تكون الغلّة ؟ فقال للمشتري « 1 » . وأورد عليه الشيخ بأنّ هنا احتمالين آخرين : 1 - أن يكون الشرط ، شرط نتيجة ، وأنّه إذا جاء بالثمن ينفسخ البيع بنفسه بلا حاجة إلى الفسخ وعندئذ لا يكون هنا خيار حتى يكون دليلا على الموضوع . 2 - أن يكون الخيار حادثا بردّ الثمن ولا يكون قبله .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .