الشيخ السبحاني
608
المختار في أحكام الخيار
ولا غنمك « 1 » . والدلالة واضحة فإنّه يشتري المتاع من المشتري في المجلس الذي لم يتفرّقا عنه ، فلمّا تعجّب الراوي عن صحّة الاشتراء لأنّه أشبه بالهزل لا الجد ( ولأجل ذلك صارت الصحّة عند أهل السنّة مشروطة بمضي شهر ) رفع الإمام تعجّبه بقوله : إنّه ليس متاعه ، ولا بقره ولا غنمه ، حتى يكون من قبيل اشتراء الرجل مال نفسه ، بل اشتراء لمال الغير . وأورد عليه الشيخ : بأنّ هذا البيع جائز عند القائل بالتوقّف لسقوط خيارهما بالتواطؤ على هذا البيع فيمكن أن يكون سؤال السائل بقوله : « أشتري متاعي » من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم من عدم جواز البيع قبل الافتراق ، ويكون جواب الإمام مبنيا على جواز بيعه على البائع فقوله : « ليس هو متاعك إشارة إلى أنّ ما ينتقل إليك بالشراء إنّما انتقل إليك بعد خروجه عن ملكك بتواطئكما على المعاملة الثانية المسقط لخياركما » . يلاحظ عليه : أنّ تفسير تعجّب الراوي عن طريق ركوز مذهب الشيخ عنده ، أعني : عدم جواز البيع قبل الافتراق لعدم حصول الملكيّة ، لا يخلو عن غرابة ، بل الظاهر أنّ وجه توقّفه لأجل تصوّره أنّ النقل ليس جدّيا في العقد الأوّل ولأجل ذلك ورد في رواية الحسين بن المنذر في نفس الموضوع أنّه قال للإمام : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ، ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح . . . « 2 »
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 ، والعينة هو شراء العين نسيئة ، كما هو الحال في البيع الأوّل أو من العين بمعنى النقد كما هو الحال في البيع الثاني ، لاحظ الجواهر : 23 / 108 - 111 . ( 2 ) - المصدر نفسه : الحديث 4 ولاحظ روايات هذا الباب .