الشيخ السبحاني
60
المختار في أحكام الخيار
والحاصل : أنّ الفسخ أمر عقلائي يطلب لنفسه في كلّ مورد أثرا ولا ينحصر أثره بما ذكر ، وعلى ضوء ذلك فلو فسخ البائع وكانت العين باقية ، ترجع العين إلى ملكه ، وأمّا لو كانت تالفة تكوينا أو تشريعا فينتقل إلى بدلها ، أعني : القيامة السوقية حسب حكم العقلاء ، ولا يكون لحلّ العقد هنا أثر إلّا ذاك ، فإذا كان لدليل الخيار اطلاق حتى في مورد تلف العين ، يكون العمل به على هذا النحو العقلائي . ثمّ إنّ الشيخ ذكر هناك وجهين مختلفين : فعلى الأوّل ذهب إلى أنّه لا أثر لاعمال الخيار ، وهو رجوع المبيع إلى المشتري ، حتى ينتقل إلى بدله دون الثاني ، وإليك ملخّص عبارته ، ثمّ إيضاحها . الوجه الأوّل : إذا قلنا : إنّ فسخ العقد خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه نظرا إلى أنّ خروج أحد العوضين ( المبيع ) عن ملك أحدهما ( المشتري ) يستلزم دخول الآخر فيه ولو تقديرا « 1 » لم يكن وجه للخيار فيما نحن فيه . ولو قلنا بكون الخيار بمجرد العقد ، والانعتاق عقيب الملك آنا ما إذ برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لأن يخرج من ملك المشتري إلى ملك البائع ولو تقديرا ، إذ ملكية المشتري لمن ينعتق عليه لا يترتّب عليه سوى الانعتاق ، ولا يجوز تقديره بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجا عن ملك المشتري إلى ملك البائع ثمّ انعتاقه مضمونا
--> ( 1 ) - هو قيد للخروج أي خروج المبيع عن ملك المشتري تقديرا ، ودخوله في ملك البائع وفرض تلفه في ملكه حتى يكون مضمونا له على المشتري لأنّ المفروض أنّ المتلف هو المشتري وقد أتلفه في ملك البائع .