الشيخ السبحاني

41

المختار في أحكام الخيار

دلالته وسيعا شاملا للفسخ أو ضيّقا قاصرا عنه فلا يؤثّر في ثبوت حقّ الخيار للوكيل وعدمه ، لأنّ حقّ الفسخ لو كان ثابتا في المقام للوكيل ، فإنّما هو حقّ شرعي ثبت من جانب الشرع لا من جانب المالك الموكل ، فالبحث عن سعة دلالة عقد الوكالة وضيقها خارج عن مصبّ البحث ، وبذلك يظهر الخلط فيما ذكره صاحب المسالك « 1 » فلاحظ . ثمّ إنّه إذا كان الموكّل غير راض بالفسخ فهل يجوز للوكيل القيام به أو لا ؟ ذهب الشيخ الأعظم إلى المنع ، ولعلّ وجهه هو انصراف الدليل عن هذه الصورة وذلك لأنّ الخيار لأجل فسح المجال للتروّي في مصالح الموكّل ، فإذا كان هو غير راض بالفسخ ، فكيف يجوز للوكيل فسخه ، ومع ذلك فيمكن أن يقال : إنّ هذا حقّ للبيّع بما هو بيّع ، فلا وجه للمنع عن الشمول وليس في هذا نائبا عن الموكّل ووكيلا عنه ، وإنّما هو وكيل له في البيع ، وهذا الحق أعطاه الشارع إيّاه بما هو بيّع . فلو فرضنا وجود الاطلاق فتقع المعارضة بينه وبين عموم « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » والنسبة عموم وخصوص من وجه ، فيجتمعان في هذا المورد ، فعلى الاطلاق يصحّ فسخه ، وعلى النبوي يحرم فعله ، فينتزع منه الفساد ، ولعلّ اطلاق الخيار أقوى من اطلاق النبوي فيقدّم عليه خصوصا على القول بأنّ النبوي بصدد بيان الحكم التكليفي لا الوضعي ، والمسألة لا تخلو من اشكال ، فلاحظ .

--> ( 1 ) - المسالك ج 1 ، في شرح قول المحقّق : « ولكلّ من المتبايعين خيار الفسخ » حيث قال : فإن لم ينصّ لهما الموكّل على الخيار ، لم يكن لهما الفسخ فينتفي الحكم عنهما وإن وكّلهما فيه . . . ، وأنت ترى أنّه خروج عن البحث لأنّه في ثبوت هذا الحق للوكيل من جانب الشارع وعدمه ولا صلة لتوكيل الموكّل له في الفسخ وعدمه .