الشيخ السبحاني
38
المختار في أحكام الخيار
والعزم قائمة به ، لفرض كون بيعه فعلا اختياريا له . الثاني : أنّ دليل لزوم العقد أعني : قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ متوجّه إلى المالكين أو إلى من له الأمر ، كالأولياء والوكيل المطلق ، والوكيل في خصوص اجراء الصيغة لا يجب عليه الوفاء بأيّ نحو فسّر ، سواء أكان مفاده حكما تكليفيا أي وجوب ابقاء العقد وترتيب أثره ، أو حكما وضعيا وهو لزوم العقد ، وحيث إنّ أدلّة الخيار مقيّدة لدليل وجوب الوفاء ، فلا بدّ أن يختصّ الخيار بمن يجب عليه الوفاء ، ولا يعمّ الأجنبي . وأجاب عنه سيدنا الأستاذ - قدّس سرّه - : بأنّ للآية الكريمة مدلولين : أحدهما : مطابقي ، والآخر : استلزامي ، ودليل الخيار بمنزلة الاستثناء من الحكم الوضعي ، أي اللزوم المستفاد استلزاما من قوله تعالى لا من الحكم التكليفي المطابقي فكأنّه قال : كل عقد من عقودكم لازم واستثنى منه العقد الخياري ، سواء أكان الخيار للمالك أو لغيره ، ويشهد له قوله - عليه السلام - : « فإذا افترقا وجب البيع » فإنّه ظاهر كالصريح في أنّ الاستثناء من الحكم الوضعي ، فكأنّه قال : لا يجب البيع قبل الافتراق « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه ليس للآية إلّا مدلول مطابقي وهو الالزام التكليفي وأمّا اللزوم الوضعي فهو منتزع من وجوب الوفاء بالعقد والمفروض أنّ الحكم التكليفي مختصّ بالمالك لا الأعم منه ومن الوكيل ، ولا معنى لكون المنتزع أعم من منشأ الانتزاع ، وليس المنتزع كلازم المعنى الذي يمكن أن يكون أعم من الملزوم ، ولعلّ تعبيره بالمعنى اللازم لأجل دفع ما ذكرناه .
--> ( 1 ) - المتاجر ، قسم الخيارات ج 4 ، ص 46 .