الشيخ السبحاني
39
المختار في أحكام الخيار
والأولى أن يقال : إنّ وجوب الوفاء لا يختص بالعاقدين المالكين ، فإنّ العامل في المضاربة وكيل يجب عليه الوفاء بما عقد ، فليس له الامتناع من دفع المثمن أو غير ذلك ، وسيوافيك أنّ الموضوع أوسع من مثل العامل في المضاربة . الثالث : ما اختاره الشيخ من اختصاصه بالوكيل الذي له حقّ التصرّف في المبيع ، قال : « إنّ مفاد أدلّة الخيار اثبات حقّ وسلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر ، بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغا عنه في الخارج ألا ترى أنّه لو شك المشتري في كون المبيع ممّن ينعتق عليه لقرابة ، أو يجب صرفه لنفقة أو اعتاقه لنذر فلا يمكن الحكم بعدم وجوبه بأدلّة الخيار بزعم اثباتها للخيار المستلزم لجواز ردّه على البائع وعدم وجوب عتقه . فعلى ما ذكره : إذا لم يكن مستقلّا في التصرّف في مال الموكّل بل كان وكيلا في التصرّف على وجه المعاوضة ، فليس للوكيل الخيار لعدم تمكّنه من ردّ ما انتقل إليه كما صرّح به الشيخ في ذيل كلامه ، وأولى منه بعدم ثبوت الخيار إذا كان وكيلا لاجراء الصيغة فقط » . يلاحظ عليه : بأنّه إن أراد التسلّط المطلق فهو ليس بموجود حتى في عامل القراض ، إذ ليس له العتق ولا الاتلاف ، ولا الوقف ، وإن أراد التصرّف على النقل بعقد جديد حتى يجوز له الفسخ مثل العقد الجديد ، فما الدليل عليه . وإن أراد التسلّط على الفسخ فقط فهذا مثل السابق ، بل هو يستفاد من دليل الخيار ، لا أنّه يحرز قبل الخيار .