الشيخ السبحاني
350
المختار في أحكام الخيار
قوله « يجد فيه عيبا » وإن كان ظاهرا في العيب السابق على العقد ، لكن الظهور بدئي ، يزول بملاحظة أنّ بعض الأمتعة ربّما يقع الفصل الزمني بين العقد عليه ، وتسليمه واقباضه ، ويحدث فيه العيب أيضا ، وبما أنّ الرواية في مقام إعطاء الضابطة وأنّ ذكر الثوب والمتاع من باب المثال فيعم قوله : « يجد فيه عيبا » هذا القسم من العيب أيضا ، ولأجل ذلك يقوم التجار اليوم بعقد التأمين مع الشركات التأمينية ، لجبر الخسارات الواردة على المبيع بين العقد والقبض ، وما هذا إلّا لأنّ بعض المبيعات في معرض التلف والتعيّب في تلك الفترة من غير فرق بين العصر الحاضر والعصور الماضية . فإذا كان الحديث مطلقا ، من حيث العيب السابق على العقد ، واللاحق به قبل القبض ، ومن حيث حدوث واحد منهما أو كليهما ، يكون الجواب في الجميع واحدا وهو أنّه « انّ المتاع إذا كان قائما بعينه ، ردّه على صاحبه وأخذ الثمن » ، وتكون النتيجة هو كون الخسارة على البائع ، وأنّ العيب الحادث غير مانع عن الردّ بالعيب السابق . والمبيع لأجل حدوث العيب بين العقد والقبض وإن كان غير باق على حاله لكن سيوافيك أنّ المرسلة لا تشمل هذا النوع من التغير ، بل تختص بالتغيّرات الحادثة بعد القبض ، فانتظر . وربّما يستدل بالنبوي الشريف : « كل مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » ببيان أنّ تلف البعض أو الوصف مثل تلف الكل ، والمقصود أنّ التلف بأقسامه الثلاثة بعد العقد وقبل القبض يفرض كالتلف قبل العقد ، ولازم ذلك الانفساخ في تلف الكل والبعض ، والخيار في حدوث العيب ، وذلك لأنّه لو كان المبيع تالفا كلّه أو بعضه قبل العقد ، كان العقد عليه باطلا ، فهكذا إذا كان بعده ، ولو كان معيبا قبل البيع أو حينه ، كان موجبا للخيار ، فهكذا إذا كان