الشيخ السبحاني

348

المختار في أحكام الخيار

فسقوط الحق بالتلف ونحوه ليس كونه مسقطا شرعيا بل هو لأجل أنّه لا يمكن الردّ معه فإنّ وجود العين موضوع له . يلاحظ عليه : أنّ التفريق بين هذا الخيار وغيره ، ليس بظاهر والخيار في الجميع بمعنى واحد ، وهو السلطة على حل العقد واقراره فهو متعلّق بالعقد الباقي ، وتفسيره بما ذكر غير ظاهر وأمّا ما هو الوظيفة بعد الحل فإنّما يرجع فيها إلى حكم العقلاء فلو كانت باقية تردّ نفسها وإلّا فبدلها من المثل أو القيامة ويأخذ الثمن . وأمّا لفظ الردّ الوارد في مرسلة جميل وغيرها فليس دليلا على أنّه حقّ متعلّق بالعين وإنّما هو لبيان أثر الفسخ ، لا لبيان ماهيّة الحق ، والشاهد عليه ما في صحيحة حماد : « إنّ البيع لازم لا يردّها » « 1 » . 4 - إنّ المشتري - حسب فتوى المشهور - مخيّر بين الردّ وأخذ الأرش ، وبما أنّ الثاني في عرض الأوّل ، فلمّا امتنع الأوّل ، يتعيّن الشق الآخر للتخيير ، ولا تصل النوبة إلى الرجوع إلى ردّ بدل التالف ، لأنّه ليس في عرض المبدل . يلاحظ عليه - مضافا إلى أنّه إنّما يتمّ على مبنى المشهور ، لا على ما هو المستفاد من الروايات - : أنّ الشق الأوّل عبارة عن ردّ المبيع ، وله درجتان ، ردّه بعينه وردّه بمثله أو بقيمته وليس ردّ بدل التالف متأخّرا عن أخذ الأرش ، لأنّه من مصاديق ما هو متّحد معه رتبة فردّ البدل في رتبة أخذ الأرش . فالأولى الاستدلال بالمفهوم لا بهذه الوجوه الاعتبارية .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 4 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 7 .