الشيخ السبحاني
300
المختار في أحكام الخيار
البائع أم من غيره ، فإذا رأى المبيع فإن كان المرئي مطابقا للموصوف ، وإلّا فله الخيار . وعند ذلك يطرح في المقام سؤال : وهو أنّ خيار الرؤية عندئذ يرجع إلى خيار تخلّف الوصف ، ولا يكون خيارا برأسه ، وإن ذكرت الخصوصيات بصورة الاشتراط ، فيكون من قبيل خيار تخلّف الشرط . ويمكن أن يقال : إنّ خيار تخلّف الوصف عبارة عن بيع شيء موصوفا بوصف في متن العقد ، بخلاف خيار الرؤية فإنّه عبارة عن توصيف البائع المبيع خارج العقد أو تواطئهما عليه ، أو سبق رؤية المبيع ، أو اختيار جزء منه وقياس الباقي عليه ، ثمّ العقد عليه مبنيّا على وجود الوصف . وبهذا يمكن التفريق بين خيار الرؤية وخيار تخلّف الشرط ، فلو ذكر الوصف في العقد بصورة الاشتراط وقال : اشترط عليك أن يكون كاتبا ، وتخلّف فالخيار خيار تخلّف الشرط دون خيار الرؤية ، لأنّه البيع مبنيا على وجود الوصف في المبيع بأحد الطرق المذكورة من دون الاشتراط على البائع في متن العقد - مضافا - إلى أنّ خيار تخلّف الشرط يصدق فيما إذا كان الشرط ، إنجاز عمل كالخياطة وغيرها . وما ذكرنا ، من الفرق أظهر ممّا ذكره بعض المحقّقين « 1 » فلاحظ . ثمّ لو صحّ بيع خيار الرؤية ، لدلّ على أنّ ذكر القيود في العقود غير لازم ، وأنّ القيود المبنية عليها كالمذكورة في متن العقد ، وانّ الاصرار على أنّ القيود إنّما تكون لازمة الوفاء إذا كانت مذكورة في العقد ، واقعة تحت الانشاء غير تام - وإن كان بعض السادة من المشايخ مصرّا عليه في درسه الشريف « 2 » .
--> ( 1 ) - تعليقة المحقّق الإيرواني / 48 . ( 2 ) - الأستاذ فقيد العلم والفقاهة السيد محمد الكوهكمري - قدّس سرّه - .