الشيخ السبحاني
290
المختار في أحكام الخيار
حكم تلف المبيع في الثلاثة وبعدها : قد عرفت أنّ البيع - عند تأخير الثمن - لازم في الثلاثة وجائز بعدها إمّا مؤقتا ثم يصير لازما كما على القول بالفورية ، أو مستمرا كما على القول بالتراخي ، فعندئذ يقع الكلام في أحكام تلف المبيع فيها وبعدها ، فيقع الكلام في صورتين : الصورة الأولى : تلف المبيع بعد الثلاثة : اتّفقت كلمتهم على أنّ المبيع لو تلف بعد الثلاثة كان من البائع إجماعا مستفيضا بل متواترا ، ومن المعلوم أنّ الإجماع ، إجماع مستند إلى الدليل الشرعي ، وهو عبارة عن القاعدة الفقهية المعروفة « كل مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » . واطلاق الحديث يعمّ ما لو تلف في حال الخيار أو بعده والقاعدة متخذة من النبوي المرسل ، وقد رواه صاحب المستدرك « 1 » . ويؤيّده حكم العقلاء فإنّ البائع مسؤول عن المبيع إلى أن يسلّمه إلى المشتري ، ولا يكفي إجراء العقد في رفع الضمان ما لم ينضم إليه التسليم ، وتؤيّده معتبرة عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ، ولم يقبضه ، قال : آتيك غدا ، إن شاء اللّه ، فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه ، حتى يردّ
--> ( 1 ) - المستدرك : ج 13 ، الباب 9 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .