الشيخ السبحاني

257

المختار في أحكام الخيار

المتخلّلة بين العقد والفسخ فهي ملك للمفسوخ عليه . فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق فإذا ملك آنا ، ملك المنفعة بأسرها . يلاحظ عليه : أنّه خلط بين الحق والباطل ، إذ لا شك أنّ من ملك العين ، آنا ، يملك منفعتها الدائمة فله إيجارها ولكن حقيقة الفسخ ليس إلّا ردّ العين على ما هي عليه ، لا ردّ العين المجرّدة من المنافع ، إذ ليس هذا النوع من الردّ ردا لها على ما هي عليه ، بل ليس لها حقيقة عند العرف إلّا كونها رمزا للمنافع المستمرة ، فإذا سلبها الغابن ، كيف يصح أن يقال إنّه ردّها على ما هي عليه . والنظر إلى العين بما أنّها جوهر له أبعاد ثلاثة أو أربعة وأنّ بقاءها ببقاء تلك الأبعاد لا ببقاء المنافع ، نظر فلسفي فإنّها إذا كانت مسلوبة المنفعة ، لا توصف بالبقاء على ما هي عليه في نظر العرف الذي لا يطلب العين إلّا لمنافعها وهي كناية عنده عنها ، ويشير بها إليها ، فلا يكون ردّها مجرّدة عنها ، ردّا لها . 2 - وبذلك يظهر ضعف القول الثاني من انفساخ الإجارة في بقية المدّة بحجّة أنّ ملك منفعة الملك المتزلزل متزلزل وهو المحكي عن المحقّق القمّي . إذ لم يدل دليله على الضابطة الواردة في كلامه بل اطلاق أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يقتضي صحّة الايجار مطلقا ، ومثله ما إذا مات الموجر ، فاطلاق الآية كاف في بقاء العقد وعدم انفساخه بموته ، وللورثة الصبر إلى انقضاء المدّة . 3 - فتعيّن القول الثالث من ردّ العين ، مع رد ما فوّت على الفاسخ من المنافع ، وليس بدلها ، إلّا أجرة المثل ، سواء ساوى أجرة المسمّى أو زاد أو قلّ منها . وإن شئت قلت : إنّ المفسوخ عليه ضامن للنقص الوارد على العين بسبب كونها مسلوبة المنافع ، ولا يعلم مقداره إلّا بالرجوع إلى أجرة المثل للعين