الشيخ السبحاني

238

المختار في أحكام الخيار

هذا كلّه إذا أسقط بلا عوض ، وأمّا إذا أسقط بعوض بمعنى المصالحة عنه به ، فلا اشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب ، ولو اطلق وكان للاطلاق منصرف كما لو صالح عن الغبن المحقّق في المتاع المشتري بعشرين ، بدرهم ، فإنّ المتعارف في مثل هذه المعاملة هو كون التفاوت أربعة أو خمسة في العشرين فيصالح عن هذا المحتمل بدرهم ، فلو ظهر كون التفاوت ثمانية عشرة ، فقد ذكر الشيخ أنّ في بطلان الصلح وجهين : والأولى أن يقال : إنّ المنصرف إليه ( الغبن المتعارف ) لو كان قيدا في نظر العرف تكون المصالحة باطلة ، وإلّا فلا ، وتصوّر جريان حكم الغبن في المصالحة أمر بعيد لما ذكرنا أنّ المصالحة من العقود المحاباتية ، ومثل ذلك لا يقبل الغبن . وأمّا الثاني : أعني : إسقاطه بعد العقد وقبل ظهور الغبن فيجوز إسقاطه قبل ظهور الغبن ، ومرّ نظيره في الخيارات السابقة ، والاشكالات المتوهّمة في المقام مندفعة وإليك بيانها : 1 - إنّ إسقاط الخيار على وجه التنجيز يتوقّف على العلم به ، وهو بعد مشكوك ، سواء قلنا بأنّ ظهور الغبن كاشف عنه عقلا أو محدث وشرط شرعا ، واسقاطه على وجه التعليق ينافي الجزم في العقود والايقاع . يلاحظ عليه : أنّه لا دليل على بطلان التعليق فيهما إلّا الاجماع ، والقدر المتيقّن منه ما إذا كان التعليق على ما لا يكون الانشاء معلّقا عليه في الواقع ، كقدوم الحاج ودخول الشهر ، وأمّا التعليق على ما هو معلّق عليه واقعا فخارج عنه ، سواء تكلّم به أم لا ، وهذا كما في طلاق مشكوك الزوجية ، واعتاق