الشيخ السبحاني
230
المختار في أحكام الخيار
والأولى أن يجاب : بأنّ قاعدة « لا ضرر » مختصّة بباب المعاملات ، ولا تعمّ العبادات ، وذلك لأنّ موردها ومورد غيرها من الروايات الواردة في هذا المجال ، هو إضرار الناس بعضهم ببعض ، ففي هذا المقام ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار . . . » وذلك يحدّد معنى الرواية ومصبّ القاعدة ، وقد عرفت منّا أنّ النفي فيها بمعناه لا بمعنى النهي ، كما عليه شيخ الشريعة - قدّس سرّه - فالقاعدة تتحدث وتخبر عن عدم الضرر في المجتمع الإسلامي ، والمسوّغ لهذا الإخبار - مع عدم كونه في الواقع كذلك - هو خلو صفحة التشريع عن الحكم الضرري وعدم امضائه كل عمل من المكلّفين موجب لايقاع الضرر على الناس ، وفي هذا المجال الذي يتضارب فيه الناس ، ويورد بعضهم ضررا على بعض ، ينادي الشارع ويقول : « لا ضرر ولا ضرار . . . » ومعه كيف يصحّ القول بشمولها لباب العبادات التي ليس للناس فيها دور في إيقاع الضرر ، وإنّما المنشأ له هو أمره سبحانه بالصوم والتوضّؤ لمن يضرّانه ، وعلى ضوء ذلك فيفترق البابان من حيث الملاك ففي باب المعاملات يكون الملاك هو ملاحظة نفس المعاملة كما هو مقتضى قاعدة « لا ضرر » ، وفي غيره يكون الملاك ما يحدّده النص ، نعم لا مانع من شمول قاعدة « لا حرج » لكلا البابين ، لعمومية قوله سبحانه : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . . ( الحج / 78 ) وهو يتحدّث عن عدم جعل الحرج في الشريعة الغرّاء ، والجعل يعم كل مورد فيه للشارع تشريع تأسيسا أو امضاء . ثمّ إنّ الشهيد ذكر في الروضة والمسالك تبعا لجامع المقاصد أنّ المغبون إمّا أن يكون هو البائع أو المشتري أو هما معا ، فأشكل عليه بعض الفضلاء في تعليقته على الروضة بعدم إمكانه ، وقد نقل الشيخ فروضا خمسة لامكانه ، وزاد شيخ