الشيخ السبحاني

192

المختار في أحكام الخيار

سبحانه لا يعلم تخطيطاتهم ومؤامراتهم ، ثمّ هو يرد عليهم بأنّه سبحانه خادعهم بمعنى ابطال مخططاتهم ، فاستعمال الخدعة في كلا الموردين بالعناية ، أمّا الأوّل فبما عرفت ، وأمّا الثاني فمن باب المشاكلة والمجاراة . وعلى أي حال فلو كان اللفظ حقيقة في الخدعة يكون معناه اللغوي أوسع ممّا يستعمله الفقهاء ، فإنّهم يتوسّعون في استعماله ، حيث يطلقونه مع جهل الطرفين ، بل حتى مع علم الآخر وإن لم يترتّب عليه أثر الغبن أعني الخيار لأجل كون الطرف ، مقدما عليه ، وعلى ذلك فاللفظ أمّا منقول من المعنى اللغوي إلى معنى أوسع أو هناك توسّع في الاستعمال مجازا . تعريف الغبن : فالغبن : هو التمليك بما يزيد على القيامة مع جهل الآخر ، أو مبادلة مال بأزيد عن ثمنه المثلي . وبما أنّه لم يرد فيه نص لم يذكره الصدوق في المقنع ، ولا المفيد في المقنعة ولا الشيخ في النهاية ، ولكن أوعز إليه في الخلاف في مسألة تلقّي الركبان ، وقال : « تلقّي الركبان لا يجوز ، فإن تلقّى واشترى كان البائع بالخيار إذا ورد السوق إلّا أنّ ذلك محدود بأربعة فراسخ فإن زاد على ذلك كان جلبا ، ولم يكن به بأس ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا يجوز ولم يحدّه ، والثاني : ليس له الخيار ، دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى أبو هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن تلقّي الجلب ، فإن تلقّى متلقّ فاشتراه ، فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق » « 1 » . وقال القاضي : ومن ابتاع شيئا وظهر له فيه غبن ، فلا يخلو إمّا أن يكون من

--> ( 1 ) - الخلاف : ج 3 ، كتاب البيع ، ص 172 المسألة 282 .