الشيخ السبحاني
179
المختار في أحكام الخيار
أنّ المبطل حسب القاعدة هو تعليق الانشاء لا المنشأ ، والمقام من قبيل الثاني لا الأوّل إلّا إذا دل دليل على البطلان فيه أيضا . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ - قدّس اللّه سرّه - ذكر وجهين آخرين لبطلان خيار الشرط في الايقاعات ، وإليك حاصلهما : 1 - إنّ الشرط على ما يظهر من اللغويين الزام والتزام في البيع ونحوه ، والظاهر من الظرف أن يكون البيع حاويا له ، أي يقع الشرط في ضمنه وخلاله ، بحيث يدعى أنّه ظرفه وأنّه فيه ، ومن المعلوم أنّ الايقاع لا يعقل فيه ذلك فإنّه لا يعقل أن يرتبط به الشرط الواقع بعده أي بعد تماميته عنوانا وتأثيرا فضلا عن أن يكون في ضمنه وخلاله « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ مراد اللغويين من قولهم الزام والتزام في البيع هو اخراج الشروط الابتدائية وأنّه يجب أن يكون الشرط تابعا للبيع ونحوه في الالتزام لا التزاما مستقلا ، ومن المعلوم أنّه يكفي في التبعية كون الشرط من قيود المنشأ وفروعه ، وأمّا كونه داخلا في المنشأ وعدم كفاية التبعيّة فهو أمر غير ظاهر من كلامهم . ولو صحّ ما ذكره يبطل كل شرط في الايقاع ، سواء كان الشرط خيار الفسخ أو غيره ، وانّ معناه أنّ الايقاع لا يقبل الاشتراط على وجه الاطلاق ، وهو كما ترى ، وستوافيك بعض الروايات المشتملة على الشرط في الايقاع في بابي الوقف والعتق ، وإن قام - قدّس اللّه سرّه - بتأويل هذه الروايات وأنّها من قبيل الاستثناء من أوّل الأمر ، لا الاشتراط في الايقاع وما هو إلّا لأنّه قد أخذ موقفا مسبقا في الايقاعات فالتجأ إلى التأويل ، وإلّا فأيّ محذور في إنشاء ايقاع مشروط كانشاء عقد مثله ، وليس الايقاع إلّا مثل العقد من الأمور الاعتبارية التي لا يشترط في صحّتها إلّا
--> ( 1 ) - كتاب البيع : قسم الخيارات ج 4 ص 252 .