الشيخ السبحاني

180

المختار في أحكام الخيار

كونها معتبرة عند العقلاء ، ومترتّبا عليها الأثر ، فالتزام كون الشرط داخلا في المنشأ لا خارجا عنه وعدم كفاية التبعية كما ترى . 2 - انّ الخيار إنّما يصحّ في العقود لأنّها أمور اعتبارية باقية لدى الشرع والعرف اعتبارا ولهذا نرى ثبوت الخيار فيها عند العرف والشرع ، ومنه يستكشف أنّها موجودة عندهما فيصحّ فسخه وحلّه ، وأمّا الايقاعات فلا دليل على بقائها الاعتباري عند العقلاء أو الشرع بل الظاهر عدم اعتبارهم ذلك ، ومعه لا معنى لحلّه أو رفعه ، والشك في ذلك كاف في عدم ثبوته . يلاحظ عليه : أنّه لم يظهر الفرق بين العقود والايقاعات حيث ادّعى أنّ المنشأ له بقاء في الأوّل دون الثاني مع أنّهما متساويان في المقام ، فإن أريد بقاء الانشاء اللفظي فهو معدوم في كليهما ، وإن أريد المنشأ الاعتباري ، فله بقاء عند العرف مطلقا ، فالمرأة المطلّقة ، مطلّقة إلى آخر حياتها ، والعبد المعتق حرّ كذلك . فللطلاق والعتق بالمعنى الاسمي نوع بقاء ومثله الابراء بالمعنى الاسمي لا المصدري ، فذمّة المشغول بعد الابراء بريئة في حال الانشاء وبعده . والحاصل : أنّ هذه الوجوه التي تبتنى على دقائق فلسفية لا يصحّ أن تقع أساسا للحكم الشرعي ، فإنّ الأحكام الشرعية مبنية على أمور عرفية واضحة لدى العامة . والأستاذ - قدّس اللّه سرّه - إنّما وصل إليها بعد رياضة علمية ومجاهدات ذهنية عميقة . والذي يمكن أن يقال : إنّه لا بدّ أن نلاحظ كل نوع من الايقاع برأسه ، ونقف على قضاء العرف والشرع في مورده ، وليست هناك ضابطة كلّية صادقة في جميع الموارد .