الشيخ السبحاني
139
المختار في أحكام الخيار
الدليل الأوّل معلّلا بأنّ الشرط قيد للمعاملة وبمنزلة الجزء من أحد العوضين ، فتصير المعاملة غررية يشملها نهي النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغرر « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بالنبوي يتوقّف على فهم معنى الغرر في اللغة ، والمتحصّل من المعاجم أنّه يستعمل تارة في معنى الخطر ، وأخرى في معنى الخدعة ، وإليك نصوصهم : 1 - قال الخليل في كتاب « العين » : الغرّ : الذي لم يجرّب الأمور مع حداثة السن ، والمؤمن غرّ كريم ، والغرر كالخطر ، وغرّر بما له أي حمله على الخطر « 2 » . وقال الجوهري : نهى رسول اللّه عن بيع الغرر ، وفسّر بما يكون له ظاهر يغرّ المشتري ، وباطن مجهول مثل بيع السمك بالماء ، والطير في الهواء ، وقريب منه في مجمع البحرين للطريحي . وقال ابن منظور : الغرر : الخطر ، ونهى رسول اللّه عن بيع الغرر ، ومثّل له بالبيع في الماء ، وبيع الغرر المنهى عنه ، ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول . يقال : إياك وبيع الغرر . ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان ، حتى تكون معلومة . هذه كلمات أئمّة اللغة وهي تعرب عن أنّه لا يتجاوز عن معنيين ، بل معنى واحد بارجاع أحدهما إلى الآخر وهما عبارتان عن الخطر والخدعة ، ولعلّ معناه هو الثاني ، والخطر ملازم للخدعة .
--> ( 1 ) - الوسائل : 13 / 330 الباب 40 ، من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 : نهى رسول اللّه عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر . ( 2 ) - العين : ج 4 ص 346 .