الشيخ السبحاني

140

المختار في أحكام الخيار

وعلى كل تقدير فالبيع المنهى عنه إمّا هو البيع الذي كان هناك فيه تغرير من أحد المتبايعين على الآخر ، أو البيع المخطور الذي لا يعلم كنهه ولا يقدم عليه العاقل وقد عرفت مثاله ، أعني : بيع السمك والطير بالماء والهواء . وعلى ضوء هذا : إذا كان هناك خيار غير منضبط على وجه الدقة كالخيار إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد والدياس ، لا يصدق عليه بيع الغرر بمعنى البيع الذي فيه اغترار ، كما هو المفروض ، ولا الخطر ، إذ ليس فيه خطر لأنّ الجهل بمقدار الخيار وأنّه هل هو شهر أو أزيد منه بعشرة أيام ، لا يعدّ ركوبا للأمر المخطور ، والبيع الخطري إنّما يصدق على البيع المحاباتي كما إذا اشترى صبرة من الحنطة وهي مردّدة بين كونه ألف كيلوغرام أو ألفين ، وأمّا الآجال المردّدة بين شهر أو أربعين يوما فلا يدخل في البيع المخطور غالبا ، وكونه كذلك نادرا لا يكون دليلا على الغالب . ويؤيّد ذلك ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بسنده عن النبي الأكرم : أنّه نهى عن المجر وهو أن يباع البعير أو غيره ممّا « بما » في بطن الناقة ، ونهى عن الملاقيح والمضامين ، فالملاقيح : ما في البطون وهي الأجنّة ، والمضامين : ما في أصلاب الفحول . وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه وفي أعوام ، ونهى عن بيع حبل الحبلة ، ومعناه : ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة أو هو نتاج النتاج ، وذلك غرر « 1 » . وبذلك يعلم أنّ الاستدلال ببيع الغرر في كلمات القوم ، في كثير من الموارد في غير محلّه ، لأنّهم ربّما يستدلّون به في نفي البيع الضرري أو في البيع المجهول على

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 10 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 .