الشيخ السبحاني

137

المختار في أحكام الخيار

ثمّ إنّ صاحب المستند زعم أنّه مخالف للكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب ، فقوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنّ الخيار بمعنى عدم وجوب الوفاء في المدّة المضروبة ، يضاد مفاد الآية . وأمّا السنّة فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإذا افترقا وجب البيع » فإنّ جعل الخيار بمعنى عدم لزومه بعد الافتراق ما دامت المدّة غير منقضية ، وأين هو من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإذا افترقا وجب البيع » ثمّ إنّه التجأ في التصحيح إلى الطائفة الثانية من الروايات وجعلها مخصّصة للطائفة الأولى « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ معنى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ : أوفوا بالعقد الذي عقدتم وبالانشاء الذي أنشأتم ، فإن كان لازما فلازم ، وإن كان جائزا فجائز ، فلا يستفاد منه شيء فوق ما تراضى عليه المتعاقدان ، فإذا تراضيا على البيع مع الخيار عشرة أيام ، وجب الوفاء بهذا المنشأ على ما هو عليه . وأمّا النبوي فمعناه : أنّ الافتراق بما هو هو ملزم ، ولكنّه لا ينافي أن يكون هناك طارئ آخر موجب لكون البيع جائزا كخياري العيب والغبن ، خصوصا على القول بكون مبدأ الخيار في العيب هو العقد . وأعجب منه أنّه لمّا وقف على أنّ خيار الشرط نافذ بالاتّفاق . ذهب إلى كون أدلّته مخصّصة لما دلّ على عدم جواز مخالف الكتاب والسنّة . وجه العجب ، أنّ عموم ما دلّ على عدم نفوذ الشرط المخالف آب عن التخصيص . إذ كيف يمكن تسويغ ما خالف الكتاب والسنّة واضفاء المشروعية عليه ، فلا مناص عن جعل بيع الخيار خارجا عن الآية بالتخصّص على ما عرفت .

--> ( 1 ) - المستند : ج 1 / 28 .