الشيخ السبحاني
112
المختار في أحكام الخيار
وبهذا البيان يمكن الجمع بين الروايات بلا اشكال ، وبما أنّ المعاملات في العصور السابقة خصوصا في البلاد النائية عن الحضارات ، كانت تتحقق بتبديل متاع بمتاع آخر أو من جنسه ، فلا بعد في حمل هذه الروايات على هذا النوع من المعاملات ولا يعد ذلك من الجمع التبرّعي . الموضع الثاني : في مبدأ خيار الحيوان ومنتهاه : المشهور أنّ مبدأ خيار الحيوان هو زمان العقد « صرّح به جماعة وهو ظاهر الباقين » « 1 » وحكي الخلاف عن الغنية ، فزعم أنّ مبدأه من حين التفرّق . ويمكن استظهار الخلاف من الشيخ والحلّي حيث قالا : بأنّ مبدأ خيار الشرط من حين التفرّق ، قال في المبسوط : الأولى أن يقال : إنّه يعني خيار الشرط يثبت من حين التفرّق لأنّ الخيار يدخل إذا ثبت العقد ، والعقد لم يثبت قبل التفرّق « 2 » . ولو صحّ ما ذكره لجرى في خيار الحيوان أيضا ، والتحقيق هو القول الأوّل ، وذلك ببيان مقدمة ، وهي أنّك قد عرفت فيما سبق هو أنّ روح النزاع في عصر الشيخ بين المثبت والمنكر ، كان في امتداد خيار المجلس إلى ثلاثة أيام وعدمه ، فالإمامية على الامتداد خلافا لغيرهم حيث قالوا بأنّ الغاية واحدة . وعلى ذلك خيار الحيوان على فرض ثبوته ليس خيارا مستقلّا ، بل هو نفس خيار المجلس الذي وافق عليه كل الفقهاء سوى الحنفية غير أنّه عند الإمامية في غير الحيوان مغيّا
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 28 . ( 2 ) - المبسوط : 2 / 85 .