الشيخ السبحاني

111

المختار في أحكام الخيار

الغالب ، وقد عرفت أنّه لا ترجيح لأحد الحملين على الآخر . وأمّا ما دلّ على ثبوته للمتبايعين ، فهو إمّا مضطرب المتن أو معارض برواية أخرى عن نفس محمد بن مسلم ، وسيوافيك رفع التعارض بغير هذا الوجه . الثاني : إنّ البيع إذا كان متحقّقا بالنقد فصاحب المتاع بائع والناقد مشتر ، وأمّا إذا كان المتاع في مقابل المتاع فكلّ واحد بائع من جهة ، ومشتر من جهة أخرى ، ولا اعتبار ببعض الوجوه الذي يذكره الشيخ في مثل المقام من عدّ صاحب الحاجة مشتريا ، والمقابل بائعا ، والشاهد على ذلك أنّ الطرف المقابل إذا أراد بيع ما أخذ من صاحب الحاجة يقول : اشتريته بمتاع كذا . كل ذلك يعرب عن اتّصاف كل من الطرفين بالبيع والاشتراء . إذا عرفت هذين الأمرين ، فنقول : ما ورد من أنّه خيار الحيوان للمشتري فهو ناظر إلى ما إذا كانت المعاملة متحقّقة بالنقد فالخيار للمشتري دون البائع . وما ورد فيه من أنّ الخيار لصاحب الحيوان فهو ناظر إلى ما إذا كانت المبادلة بين الحيوان ومتاع آخر ، فعندئذ فمن أخذ الحيوان ودفع المتاع الآخر ، وإن كان بائعا من جهة ، لكنّه مشتر أيضا من جهة أخرى ، فكما يصحّ لنا أن نصفه بأنّه صاحب الحيوان ، يصحّ لنا أن نصفه بأنّه مشتر ، فيكون العنوانان منطبقين عليه . وأمّا العنوان الثالث ، أعني : المتبايعين فهو محمول على مبادلة حيوان بحيوان ، فلكل خيار الحيوان لأنّهما متبايعان وأنّهما صاحبا الحيوان كما أنّ كليهما مشتريان أيضا ، فلا منافاة بين ثبوت الخيار لخصوص المشتري وثبوته للمتبايعين .