الشيخ السبحاني
109
المختار في أحكام الخيار
نفس الرواية السابقة غير أنّ فيها تقديما وتأخيرا ، ففي الثانية قدّم خيار المجلس وأخّر خيار الحيوان ، بخلاف الأولى ، وفي الوقت نفسه عبّر عن موضوع واحد بلفظين مختلفين ( المتبايعان وصاحب الحيوان ) . وحينئذ إن قلنا : إنّهما رواية واحدة عن أبي عبد اللّه رويت بصورتين مختلفتين فطرأ الاضطراب عليها فهذا يصدّنا عن الأخذ بالأعم منهما ، وهو المتبايعان . وإن قلنا : إنّهما روايتان مختلفتان ، يقع التعارض بينهما ، فإنّ الأولى ترى الخيار للبائع والمشتري ، والثانية تراه لصاحب الحيوان بائعا كان أو مشتريا فيعامل معهما معاملة المتعارضين . حجّة القول الثالث : قد عرفت أنّ العلّامة جنح إلى ثبوت الحكم في مطلق صاحب الحيوان سواء أكان مشتريا كما هو واضح أم بائعا كما في بيع الحنطة بالحيوان ، بحيث يكون الحيوان ثمنا ، والدليل على ذلك هو ما عرفت من الصحيحة الثانية لمحمد بن مسلم ، حيث جعل الموضوع فيه « صاحب الحيوان » لا المشتري . وسيوافيك ما رواه زرارة في هذا الشأن أيضا . يلاحظ عليه : أنّه فسّر صاحب الحيوان في موثقة ابن فضال مقيدا بالمشتري . روى الحسن بن علي بن فضال ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - يقول : صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة أيّام « 1 » . ومع هذا التقيّد كيف يمكن الأخذ بإطلاق الصحيحة ، والموثّقة حجة كالصحيحة .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 3 ، من أبواب الخيار ، الحديث 2 .