الشيخ السبحاني

95

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

الشرط الخامس : أن يكون السفر سائغاً يشترط في وجوب التقصير كون السفر سائغاً ، والمراد منه عدم كونه محرماً ، سواء أكان واجباً أم مستحباً أم مباحاً أم مكروهاً ، ويقابله السفر المحرم . ثمّ إنّ المراد منه أحد الأمرين : 1 . أن يكون نفس السفر بعنوانه محرماً ، كما إذا نهى المولى عن السفر بما هو هو . 2 . أن يكون السفر محقّقاً لما هو المحرم كالفرار من الزحف ، ونشوز الزوجة ، وعقوق الوالد ، والإضرار بالبدن ، فإنّ هذه العناوين تتحقّق بنفس السفر ، فإنّ المحرم في لسان الأدلّة شيء ، والسفر شيء آخر ، لكن السفر محقق لتلك العناوين حتى فيما إذا نذر عدم السفر إذا كان في تركه رجحان ، فإنّ الواجب فيه هو الوفاء بالنذر والمحرم هو نقيضه وهو متحقّق بالسفر . وبذلك يعلم الضعف في كثير من الكلمات حيث يمثلون لكون السفر حراماً بالفرار عن الزحف وإباق العبد ، وسفر الزوجة بدون إذن الزوج ، وسفر الولد مع نهي الوالدين ، في غير الواجب والسفر المضر ، مع أنّ المحرم بالذات ليس نفس السفر ، غاية الأمر يكون السفر محققاً له . 3 . أو كانت غايته أمراً محرماً ، كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للسرقة ، أو للزنا ، أو لإعانة ظالم ، أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك .