الشيخ السبحاني

89

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

الحكم بالتقصير ، لا لاستمراره فمن يقصد الثمانية ، لكن بقصد المرور على الوطن في أثناء قطعها ، يُتمّ من أول الأمر ، لفقدان شرط أصل الحكم بالتقصير . وليعلم انّ ما يمكن أن يكون عدمه شرطاً في المقام هو الأمران الأوّلان ، لا الثالث ، لبداهة عدم معنى لقولنا : « شرطية عدم قصد الإقامة في محل متردداً ثلاثين يوماً » إذ لا يعقل أن تكون الإقامة المترددة ، مقصوداً للإنسان من بدو السفر حتى يشترط عدمه . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّ هنا صورتين : الأُولى : إذا أنشأ السفر مع قصد أحد القاطعين من المرور على الوطن ، أو إقامة عشرة أيّام ، فمرّ عليه أو أقام في مكان عشرة أيّام ، فلا شكّ انّه يتم فيهما ، وأمّا حكم الباقي من المسافة فيتبع وجود المسافة الشرعية الامتدادية أو التلفيقية بصورها المختلفة وعدمه اتّفاقاً لدى الجميع فانّه ليس بموضع بحث ونقاش حتى عند القائل بعدم الشرطية كصاحب الذخيرة ، وشيخ الشريعة قدّس سرّهما « 1 » لأنّ روح هذه عبارة عن إيجاد القاطع المسلم عند الكل . الثانية : إذا أنشأ السفر مع نية أحد القاطعين لكن عدل بعد ذلك عن قصده ، فهذه الصورة هي التي تظهر فيها ثمرة النزاع فالقائل بالشرطية ، لا يحسب ما قطعه مع هذه النية من المسافة الشرعية وإنّما يحسب المسافة منذ عدل عن نيّته ، فإن بلغ الباقي الحدّ الشرعي ، يُقصِّر وإلّا فلا ، وأمّا القائل بعدم الشرطية كصاحب الذخيرة وشيخ الشريعة قدّس سرّهما فنيّة القاطع لم تكن مخلّة من بدء الأمر ، حتى يكون العدول عنه مفيداً ، فلو كان المجموع من بداية السفر إلى نهايته مسافة شرعية يُقصِّر وإلّا فلا . وبذلك يعلم انّ ما ذكره السيد الطباطبائي في المسألة الخامسة والعشرين

--> ( 1 ) . على ما في تقريرات الوالد .