الشيخ السبحاني

90

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

هو موضع ظهور الثمرة بين القولين ، أعني : ما إذا نوى أحد القاطعين ، ثمّ عدل ، لا ما إذا نوى وحقق إذ ليس فيه أيّ شك في انّه يتم إلّا إذا كان الباقي على مقدار المسافة . ويمكن الاستدلال على الشرطية بالأُمور التالية بعد تسليم كون الوطن والإقامة قاطعين للسفر موضوعاً . 1 . انّ الشرطية نتيجة الجمع بين أدلّة قصد المسافة الشرعية ، وأدلّة كون المرور على الوطن أو الإقامة في مكان عشرة أيّام من قواطع السفر موضوعاً ، وهذا ما يسمّى بدلالة الإشارة نظير استفادة كون أقلّ الحمل ، ستة أشهر من الآيتين المباركتين . « 1 » توضيحه : أنّ المرور على الوطن قاطع لموضوع السفر عرفاً وشرعاً ، فلا يصدق على المجتاز والمارّ عليه مسافراً إلّا بالعناية والمجاز ، لأنّ السفر هو التغرب عن الأوطان ، فلا يجامع مع التواجد فيه ، وفي الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السَّلام : تغرب عن الأوطان في طلب العلى * فسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج هَمّ واكتسابُ معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد ومثله الإقامة في مكان عشرة أيام ، فإنّه قاطع لموضوع السفر شرعاً ، وإن لم يكن كذلك عرفاً لكن الشارع نزّله منزلة الوطن ، وقد ورد في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : « من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة . . . » . « 2 » وبذلك يعلم ، انّ المسافر في نظر العرف هو خلاف الحاضر في الوطن فقط ،

--> ( 1 ) . البقرة / 233 ؛ الأحقاف / 15 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .