الشيخ السبحاني
65
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
الشرط الثاني : قصد قطع المسافة المراد من هذا الشرط هو انّ قطع المسافة بما هو هو بأي صورة تحقّقت ليس تمام الموضوع ، فلو قصد ما دون المسافة ثمّ تمادى به السير إلى أن كملت المسافة لم يقصِّر مع انّه قطع المسافة لكن لا عن قصد . وبذلك يعلم انّ الشرط الأوّل ( اعتبار المسافة ) لا يغني من الشرط الثاني ، وأمّا العكس فهو أيضاً كذلك ، فلو افترضت انّه قصد مسافة بزعم انّها ثمانية ثمّ بان خلافه ، فلا يقصِّر لعدم قطع المسافة وإن قصد الثمانية ، وهذا يدل على لزوم اعتبار كلا الشرطين . فإن قلت : فلو كان الشرط مركباً من قطع المسافة مع قصدها يلزم عدم جواز التقصير والإفطار إلّا بقطعها مع أنّهما يجوزان عند حدّ الترخص ، فكيف يمكن أن يقال بكون طي المسافة شرطاً وراء قصدها ؟ قلت : هاهنا جوابان : الأوّل : انّ مقتضى القاعدة عدم جوازهما إلّا بعد طي المسافة خرج منها جوازهما عند الوصول لحدّ الترخّص ، فيكون جوازهما على خلاف مقتضى الشرطين . الثاني : انّ الجواز في حدّ الترخص مشروط بطي المسافة على نحو الشرط المتأخر ، ولأجل ذلك لو صلّى أو أفطر بعد حدّ الترخص وقبل قطع المسافة ثمّ بدا