الشيخ السبحاني

40

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

يكن حرجيّاً ، وسيرة العقلاء تدعمه ، ولأجل ذلك ذهبنا إلى وجوب الفحص عند الشكّ في وجود الموضوع للحكم الشرعي الإلزامي ، إلّا إذا كان مستلزماً للحرج . وفي نهاية المطاف نقول : لو صلّى اعتماداً على الدليل ، فظهر الخلاف ، فالأقوى هو الإجزاء من غير فرق بين كون الدليل هو الأصل العملي ، أو الأمارة ، لما قلنا في محلّه من أنّ معنى الأمر بالأصل والأمارة في تشخيص الوظيفة يلازم عرفاً باكتفاء المولى في تحصيل أغراضه بما يؤدى إليه الدليل . وما يقال من أنّ حجّية البيّنة أو الأمارة من باب الطريقية ، وهذا يدل على أنّ الملاك هو الواقع ، فإذا تخلّف عن الواقع تجب عليه الإعادة أو القضاء ، غير تام ، لأنّ معنى اعتبارها من باب الطريقية ، ليس إلّا انّ الشارع لاحظ انّها تطابق الواقع في أغلب الموارد وتخالفها في أقلّها ، فصار ذلك سبباً للاعتبار على وجه الإطلاق والاقتصار في تحصل الأغراض ، بالأغلب مطابقة ، وصرف النظر عن بعث المكلف إلى تحصيل العلم لما فيه من الحرج ، وقد أشبعنا الكلام في باب الاجزاء من علم الأُصول . في المسافة التلفيقية لا شكّ في وجوب التقصير إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ فما فوقها ، إنّما الكلام فيما إذا كانت المسافة دون الثمانية فراسخ وإن كان المجموع ذهاباً وإياباً ثمانية فراسخ أو أزيد ، ولنذكر صور المسألة والأقوال فيها : الأُولى : أن يكون كلّ من الذهاب والإياب أربعة فراسخ . الثانية : أن يكون الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة فراسخ . الثالثة : أن يكون الذهاب ثلاثة فراسخ والإياب خمسة فراسخ . وعلى جميع التقادير فإمّا أن يكون الذهاب والإياب في يوم واحد أو ليلة