الشيخ السبحاني
124
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
بخلاف داعي المعصية . 4 . أن يكون كلّ منهما جزءاً للباعث بحيث لو لم يكن الآخر لما حصل الانبعاث . لا إشكال في وجوب الإتمام في الصورة الأُولى والثانية ، لأنّ المسير عندئذ ليس بمسير حق ، وإنّما هو مسير باطل وسفر معصية . وربما يحتمل أنّ المستفاد من الأدلّة : انّ السفر الذي يجب فيه التمام هو السفر الذي يتحقّق بداعي المعصية محضاً ، ففي الصورة الأُولى يجب القصر لعدم تحقّق السفر بداعيه لأنّه مستند إلى الداعيين وإن كان كلّ واحد كافياً في البعث إلّا انّه لما اجتمعا يكون السفر مستنداً إلى كليهما . « 1 » يلاحظ عليه : انّ ما ذكره مجرّد احتمال وليس عليه دليل في الروايات وإنّما الميزان كون السفر ، سفر معصية والمسير باطلًا أو على خلاف الحقّ ، وهذه العناوين صادقة على مثل هذا السفر . أمّا الثالثة أعني : إذا كان قصد المعصية تبعاً بحيث لم يكن له أثر في ايجاد الداعي إلى السفر في نفس المسافر ، فالظاهر انّ التكليف هو القصر لعدم صدق عنوان « سفر المعصية » ، فليس السفر بنفسه ولا بغايته محرماً . وإن شئت قلت : إذا كان أحد الداعيين شديداً والآخر ضعيفاً ، فالسفر في نظر العرف يستند إلى الداعي القوي وإن كان للضعيف أيضاً تأثير بحسب الدقة العقلية ، ولأجل ذلك يكون الحكم في الصورة الثالثة على خلاف الصورة الثانية . فالعرف يُسند السفر في الثانية إلى قصد المعصية وفي الثالثة إلى قصد الطاعة . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قد مثل لهذا القسم بما يقع في سفر المسافر من باب
--> ( 1 ) . الحائري : الصلاة : 417 .