الشيخ السبحاني
120
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
يكون المسير حقّاً ، أو في غير معصية اللّه من دون أن تتصرف في إطلاق الحكم ، وكأنّه قال : « المسافر في سبيل الحقّ أو في غير سبيل الباطل يقصّر » . والمفروض تحقّق الموضوع مع قطع الثمانية فراسخ بنيّة سائغة ، وعند ذاك يكون محكوماً بالقصر على وجه الإطلاق ما دام مسافراً وإن كان القطع بعدها في غير سبيل الحقّ . والحاصل انّ روايات الباب لم تتصرف في إطلاق الحكم ، وإنّما تصرفت في الموضوع ، والمفروض تحقّق الموضوع في الفترة الأُولى وهو كاف في كونه محكوماً بالقصر على وجه الإطلاق ما دام مسافراً . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الالتزام بذلك على إطلاقه مشكل ، فلو افترضنا انّه قصد مائة فرسخ ، وقد قطع ثمانية فراسخ بنيّة الطاعة ثمّ عدل إلى نيّة المعصية ، فالالتزام بالقصر في بقية المسافة بعيد جدّاً وهل العاصي بسفره يستحقّ الإرفاق ؟ ! ثانياً : أنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي كونه قيداً لجميع أجزاء السير لا بالمقدار المحصل للموضوع على الوجه الأقل لكونه ارفاقاً منه سبحانه للطائع لا للعاصي وتصور كونه مطيعاً في فترة من الزمن سبب للارفاق دائماً وإن انقلب إلى ضدّه بعيد عن الأذهان . ثالثاً : انّ ما ذكره من الوجه ، احتمال في مقابل احتمال آخر فكما يحتمل أن يكون قيداً للموضوع يحتمل أن يكون قيداً لإطلاق الحكم ، نعم لو قصرت يد الاجتهاد عن الدليل الاجتهادي ولم يعلم كون المرجع هو روايات الباب أو الأدلّة المرخصة ، فالمرجع هو الأصل العملي ومقتضاه هو القصر . تقريب للمحقّق الخوئي ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه ذكر وجهاً آخر ، للقول بالتقصير ، وحاصله : أنّ السفر بنيّة سائغة مقتض للقصر مطلقاً ما لم يتقطع بقاطع مقتض للتمام ، وأمّا