الشيخ السبحاني

121

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

سفر المعصية فهو ليس بمقتض للتمام ، فانّه لا يقتضي القصر وليس هو كالمرور على الوطن المقتضي للتمام ، وعلى ذلك فاللازم العمل بمقتضى القصر ما لم ينقطع بمقتضى التمام . « 1 » إنّ الظاهر من الأدلّة ، انّ سفر المعصية من قبيل المانع لاقتضاء السفر للقصر ، فلو تمّ الإطلاق في ناحية المانع ، فلا يكون فرق بين الحدوث والبقاء ، لا أقول إنّ سفر المعصية مقتض للتمام وإنّما هو مانع عن تأثير المقتضي للقصر ، فالمرجع بعد ممنوعية المقتضي للقصر ، هو أدلّة التمام فإنّه الأصل في الصلاة ، وغيره يحتاج إلى الدليل . * * * الثاني : لو عدل في الأثناء إلى الطاعة هذا هو الفرع الثاني الذي عقدت المسألة لبيانه وحاصله : أنّه لو سافر بنية المعصية فعدل عنها في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر سواء كانت المسافة امتدادية أو تلفيقية ، وسواء كان الذهاب أربعة أو أقل على ما مرّ . إنّما الكلام في مورد آخر وهو ما إذا لم يكن الباقي مسافة امتدادية ولا تلفيقية ، فقد أفتى السيد الطباطبائي بالقصر وإن احتاط بالجمع بين القصر والتمام احتياطاً استحبابياً . وجهه ما ذكره بقوله : فإنّ المدار على حال العصيان والطاعة ، فما دام عاصياً يُتمّ ، وما دام مطيعاً يقصر من غير نظر إلى كون البقية مسافة أو لا .

--> ( 1 ) . مستند العروة : 8 / 128 .