الشيخ السبحاني

35

سلسلة المسائل الفقهية

1 . ابن قيم الجوزية ( المتوفّى 751 ه‍ ) فقد عقد في كتابه فصلًا تحت عنوان « تغيّر الفتوى واختلافها بحسب تغيّر الأزمنة والأمكنة والأموال والنيات والعوائد » . يقول في ذيل هذا الفصل : هذا فصل عظيم النفع ، ووقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة ، وتكليفِ ما لا سبيل إليه ، ما يعلم انّ الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ، فانّ الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلّها ، ورحمة كلّها ، ومصالح كلّها ، وحكمة كلّها ، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة . « 1 » 2 . أبو إسحاق الشاطبي ( المتوفّى 790 ه‍ ) في « الموافقات » قال : المسألة العاشرة : إنّا وجدنا الشارع قاصداً لمصالح العباد والأحكام العادية تدور معه حيثما دار ، فترى

--> ( 1 ) . اعلام الموقعين : 3 / 14 وقد استغرق بحثه في هذا الكتاب 56 صفحة .