الشيخ السبحاني

81

سلسلة المسائل الفقهية

ففي تلك الظروف الحرجة يحكم العقل السليم بصيانة النفس والنفيس عن طريق كتمان العقيدة واستعمال التقية ، ولو كان هناك وزر فإنّما يحمله من يُتّقى منه لا المتّقي . ونحن نعتقد أنّه إذا سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية ، وتحمّلت كل فرقة آراء الفرقة الأُخرى لوقفت على أنّ الرأي الآخر هو نتيجة اجتهادها ، وعندها لا يضطر أحد من المسلمين إلى استخدام التقية ، ولساد الوئام مكان النزاع . وقد فهم ذلك لفيف من العلماء وصرّحوا به ، وإليك نصوص بعضهم : 1 . قال الشافعي : تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس . « 1 » 2 . يقول الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) : ظاهر الآية يدل على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين ، إلّا أنّ مذهب الشافعي ) ( رضي الله عنه ) : أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين

--> ( 1 ) . تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري : 178 / 3 .