الشيخ السبحاني
18
سلسلة المسائل الفقهية
وبعث إليه العلّامة كاشف الغطاء برسالة جوابية بيّن فيها وجه التفريق بينهما ، وإليك نص ما يهمنا من الرسالة : قال بعد كلام له : وكأنّك أنار اللّه برهانك لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الإمعان في غير هذا المقام ، وإلّا لما كان يخفى عليك أنّ السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق وأحكامه حتى أنّها قد سمّيت بسورة الطلاق ، وابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى : ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) ثمّ ذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدّة أي لا يكون في طهر المواقعة ، ولا في الحيض ، ولزوم إحصاء العدّة ، وعدم إخراجهنّ من البيوت ، ثمّ استطرد إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق حيث قال عزّ شأنه : ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) أي إذا أشرفن على الخروج من العدّة ، فلكم إمساكهنّ بالرجعة أو تركهنّ على المفارقة . ثمّ عاد إلى تتمة أحكام الطلاق فقال : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) أي في الطلاق الذي سيق الكلام كلّه لبيان أحكامه ويستهجن عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلّا تبعاً واستطراداً ،