الشيخ السبحاني

19

سلسلة المسائل الفقهية

ألا ترى لو قال القائل : إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه واكرامه وأن تستقبله سواء جاء وحده أو مع خادمه أو رفيقه ، ويجب المشايعة وحسن الموادعة ، فانّك لا تفهم من هذا الكلام إلّا وجوب المشايعة والموادعة للعالم لا له ولخادمه ورفيقه ، وإن تأخّرا عنه ، وهذا لعمري حسب القواعد العربية والذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفى عليك وأنت خريت العربية لولا الغفلة ( وللغفلات تعرض للأريب ) ، هذا من حيث لفظ الدليل وسياق الآية الكريمة . وهنالك ما هو أدقّ وأحقّ بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية والفلسفة الإسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها . وهو أنّ من المعلوم أنّه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق ، ودين الإسلام كما تعلمون جمعي اجتماعي لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة لا سيما في العائلة والأُسرة ، وعلى الأخص في الزيجة بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى . فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق