الشيخ السبحاني
53
سلسلة المسائل الفقهية
والسنّة ، فانّ التشريع حقّ اللّه سبحانه لم يفوّضه لأحد والنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبلّغ عنه . أضف إلى ذلك : أنّه لو أُعطي للخليفة الضوء الأخضر في مجال التشريع والتسنين ، فلم لا يعطى مثل ذلك الضوء لسائر الصحابة مع كون بعضهم أقرأ منه كأُبي بن كعب ، وأفرض كزيد بن ثابت ، وأعلم كعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ ! وإذا كان الأمر كذلك ، وحصل الجميع على ذلك الضوء ، لانتشر الفساد وعمّت الفوضى أمرَ الدين ، ويكون الدين أُلعوبة بأيدي غير المعصومين . وأمّا التمسّك بالحديثين ، فلو صحّ سندهما فإنّهما لا يهدفان إلى أنّ لهما حقّ التشريع ، بل يفيدان لزوم الاقتداء بهما لأجل أنّهما يعتمدان على سنّة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا أنّ لهما حقّ التسنين . نعم يظهر ممّا رواه السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يعتقد أنّ للخلفاء حقّ التسنين ، قال : قال حاجب بن خليفة : شهدتُ عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة ، فقال