الشيخ السبحاني

13

سلسلة المسائل الفقهية

إلى الظروف التي نزلت الآية فيها ، فمن حاول أن يحصر التقصير بسفر الخوف دون سفر الأمن ، فقد أخذ بظاهر الآية وترك السنّة النبوية واتّفاق المسلمين وفي مقدمهم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين عرّفهم الرسول بكونهم أعدال القرآن وقرناء الكتاب . ثمّ إنّ من زعم انّ القصر رخصة تمسّك بظاهر الآية وهو قوله سبحانه : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) ، ولكنّه غفل عن أنّ هذا التعبير لا يدلّ على مقصوده ، لأنّ الآية وردت في مقام رفع توهم الحظر ، فكأنّ المخاطب يتصوّر انّ القصر إيجاد نقص في الصلاة وهو أمر محظور ، فنزلت الآية لدفع هذا التوهم ، لتطيب النفس بالقصر وتطمئن إليه . « 1 » وليس ذلك بغريب فقد ورد مثله في قوله سبحانه : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ

--> ( 1 ) . الكشاف : 294 / 1 ، ط دار المعرفة .