شمس الدين السخاوي

148

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

إلى إرساله من رودس إلى أقرنصا فيما قيل وبالجملة فهو إلى الآن في قبضة الفرنج ولو قدر إلزام السلطان له بالإقامة كفعله في أخي السيد محمد بن بركات وفي حفيد حسن باك أو حبسه لاندفع شر كبير فقد جرت في غضون ذلك حوادث تلف فيها رجال وأموال شرحت في محالها ورأيت من يذكره باشتغال في العلوم وأنه قرأ في شرح المواقف وفي المقامات ومقداماتها من كتب الأدب وأنه ربما نظم مع سلوكه طريق أبيه في تعظيم العلماء والغرباء والكرم وتجديده لزوايا ومساجد وغيرها بل وأجرى الماء من مسافة نحو ستة أيام إلى إسطنبول وكثرت لذلك فيها السبل وعد ذلك في مآثره وصدقاته لأهل الحرمين واصلة وصلاته متواصلة وهو مع هذا ممتهن لنفسه في لباسه غير متأنق فيه مع عدم شكالته ونقص شارته وإقباله فيما قبل على ما لا يرتضي وفساد عقيدته وآل أمره مع سلطاننا إلى التظاهر بالمصادقة وتسليم القلاع التي كانت سببا للتنازع وأهدى كل منهما للآخر ما شرح في الحوادث فالله يحسن العاقبة . 486 ( أبو يزيد ) بن مرادباك بن أرخان بن أردن علي بن عثمان بن سليمان بن عثمان خوند كار سلطان الروم ويعرف بيلدرم بايزيد وهو بالتركي البرق ويكنى به عن الصاعقة أقيم في ممالك الروم التي كرسيها برصا بعد موت أبيه في سنة ست وتسعين بعهد منه فأربى على سلفه وعمر جامع برصا ورخم ظاهره وباطنه وجعل الماء في سطحه ينزل منه فيجري في عدة أماكن وعمر البيمارستان وأنشأ نحو ثلاثمائة غراب وملأها بالأسلحة والأزودة واشتهر بالجهاد في الكفار حتى بعد صيته وكاتبه الظاهر برقوق وهاداه وكان يقول لا أخاف من اللنك فكل أحد يساعدني عليه إنما أخاف من ابن عثمان وكان ملكا عادلا عاقلا شفوقا على الرعية كثير الغزو واتسعت مملكته وأمن الناس في بلاده وخفف عنهم المكس بل يقال أنه أبطله إلى أن كان كسره على يد تمر لنك وأسره وأخذ برضا وبعض بلاد الروم وخربها واستمر معه في الأسر حتى مات في ذي القعدة سنة خمس عن نحو خمسين سنة كان تسع سنين منها في المملكة واضطربت بموته مملكة الروم حتى قام بالأمر ابنه محمد كرشجي ثم مات فاستقر بعده حفيده مراد باك ثم بعد موته وقع الخلف بين أولاده وكلهم من خيار ملوك الدنيا ومن محاسن الزمان وسياج للإسلام قديما وحديثا وقد طول ابن خطيب الناصرية وغيره ترجمته وكذا شيخنا في حوادث سنة خمس من انبائه ويقال إن أصلهم من الحجاز وإن عثمان الأول قدم من المدينة النبوية إلى بلاد قرمان ونزل قونية فارا من غلاء كان بالحجاز والشام واتصل ببني قرمان وبأتباع السلطان في سنة نيف