شمس الدين السخاوي
149
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وخمسين وستمائة وتزيا بزي أهل قونية فولد له سليمان فسلك طريق أبيه في خدم القرمانية والسلجوقية وعرف بالشجاعة وتولى بعض الحصون وصارت له أتباع وأعوان كثيرة وخرج عن طاعة المشار إليهم وأخذ في غزو الكفار حتى افتتح عدة حصون وافتتح برصافي حدود الثلاثين وسبعمائة ثم ما يليها وانتشرت عساكره وتزايدت أمواله ومات عن حفيده أردن علي بن عثمان فملك بعده واستفحل أمره وواصل غزو الكفار أيضا وافتتح عدة حصون تلى خليج قسطنطينية فحسده ملوك الروم وخافوا تسلطه عليهم وكانت ممالكهم منقسمة بين جماعة فكان كل يروم قتاله فيكفه أرباب دولته لعلمهم بعدم مقاومته وربما قاتله بعضهم وانهزم غير مرة ولا زال ملكه يعظم وجنده يتزايد وهو قائم بنشر العدل في رعيته وبتقريب العلماء والصلحاء إلى أن مات وخلفه ابنه أرخان سالكا طريقته ثم ابنه مراد وكان شجاعا مقداما طوالا أسمر اللون أقنى الأنف ولم يقتصر على ما بيديه بل ركب البحر ولم يركبه أحد من آبائه وغزا ما يقابل كالى بولي فأخذها وهي التي تلى قبلي خليج قسطنطينية ثم أخذ كالى بولي أيضا وفتح أراضي قسطنطينية شيئا بعد شيء وحاصر الفرنج والافلاق والانكرس وغيرها حتى أذعنوا لحمل الجزية وأخذ في إظهار العدل وجعل سائر الأمور معذوقة بقضاة الشرع واستكثر من العساكر إلى أن انتدب لقتاله بعض ملوك الفرنج وسار لحربه في نحو ثلاثمائة ألف فلما التقى الجمعان قصد مراد ملك الفرنج بنفسه وحمل عليه بمن معه إلى أن قبض عليه وصارا يتعالجان على فرسيهما والعسكران يتقابلان فألقى الكافر مرادا عن فرسه ووقع عليه وضربه بخنجر كان معه فلم يتمكن منه ثم أخذ يضرب وجهه بما على رأسه من الخوذة حتى أثخن جراحه وأخذت الكافر سيوف أصحاب ابن عثمان فدقته دقا إلى أن تلف وحملوا أميرهم إلى مخيمه وهو يجود بنفسه فأشار بولاية ابنه أبي يزيد صاحب الترجمة من بعده وبإمساك صوجى ابنه الآخر وقتله لأن أمه نصرانية وقد دخل بلاد الكفر مرارا وتنصر ثم بعد مات بعد نحو عشرين سنه في المملكة واستقر ابنه وقتل الآخر فكان ما أشير إليه من نشر العدل وقد طول المقريزي في عقوده ترجمة أبي يزيد في نحو نصف كراس والله أعلم . ( أبو يزيد ) الأردبيلي شيخ مسجد خان الخليل في محمد بن أحمد بن محمد بن هلال . 487 ( أبو يزيد ) من طرباي الأشرفي برسباي رأس نوبة الجمدارية ووالد حافظ الدين محمد وأحمد الماضيين مات في ليلة الثلاثاء ثالث عشرى ذي القعدة