الشيخ السبحاني
60
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
منك حكرة ، فقال له علي عليه السَّلام : « إنّما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك ربّاً » . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه يدلّ على لزوم تبديل الرب الموجود بالسمن ، وأين هذا من أخذ الأرش ؟ ! 5 . ما رواه عمر بن يزيد ، قال : كنت أنا وعمر بالمدينة ، فباع عمر جراباً هروياً كلّ ثوب بكذا وكذا ، فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوباً فيه عيب ، فقال لهم عمر : أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به ، قالوا : لا ولكنّا نأخذ منك قيمة الثوب ، فذكر ذلك عمر لأبي عبد اللّه عليه السَّلام ، فقال : « يلزمه ذلك » . « 2 » يلاحظ عليه : بأنّه أجنبي عن المطلوب ، لأنّ البائع كان مستعدّاً لأن يقبل خصوص الثوب المعيب ويدفع الثمن الذي باع به ، ولكن المشتري كان مصرّاً على دفع القيمة السوقية له إن كان صحيحاً . فأجاب الإمام عليه السَّلام بأنّه يلزم المشتري ما اقترحه البائع ( عمر ) من أخذ الثمن لا القيمة ، لأنّ مقتضى الفسخ ولو في بعض المبيع أخذ الثمن لا القيمة ، وتظهر الفائدة فيما إذا كان الثمن أقلّ من القيمة ، وأين هذا من مسألة أخذ الأرش ؟ ! إلى هنا تبيّن عدم دليل واضح على أنّ أخذ الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن ، وأوّل من تنبّه لذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ثمّ صاحب الحدائق . « 3 » وبذلك تبيّن أنّ ذا الخيار ليس له إلّا الردّ وأخذ الثمن . نعم فيما لا يتمكّن من الردّ ينتقل الأمر إلى الأرش .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 3 . العكّة بالضم : آنية السمن ؛ حكرة : جملة . ( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 16 من أبواب الخيار ، الحديث 1 . ( 3 ) الحدائق : 19 / 36 ؛ نقله عن الأردبيلي أيضاً .