الشيخ السبحاني

42

دراسات موجزة في الخيارات والشروط

إقدام المشتري على المعاملة مبنيّاً على وجود المساواة بين المثمن والثمن ، والمفروض فقدانه في هذا الظرف ، فيثبت الخيار فيه سواء ارتفع السعر بعده أم لا ، وعلى ذلك بناء العقلاء . الثاني : كون التفاوت فاحشاً وهذا هو الذي اتّفقت عليه كلمة الفقهاء ، قال المحقّق : من اشترى شيئاً ولم يكن من أهل الخبرة وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به ، كان له الفسخ إذا شاء . « 1 » وقال ابن قدامة : المسترسل إذا غبن غبناً يخرج عن العادة ، فله الخيار بين الفسخ والإمضاء ، ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد ، وحدّه أبو بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى في الإرشاد ، بالثلث ، وهو قول مالك ، لأنّ الثلث كثير ، بدليل قول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « والثلث كثير » وقيل : بالسدس ، وقيل : ما لا يتغابن الناس به في العادة ، لأنّ ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف . « 2 » ودليل هذا الشرط واضح ، لأنّا لو قلنا بأنّ مدرك الخيار هو حديث « تلقّي الركبان » ، فهو منصرف عن الضرر اليسير بحيث لا يطلق عليه انّه غبن وتضرر ، كما أنّه لو كان المدرك للخيار قاعدة « لا ضرر » فهو مثله ، فلا يطلق على الضرر اليسير ، نعم هو ضرر عقلي وليس بضرر عرفي . وأمّا إذا قلنا بأنّ مدرك الخيار هو الشرط الضمني وتعاهد المتعاقدين على أنّ الثمن يساوي المثمن في القيمة ، فمن المعلوم أنّ المراد من المساواة هي المساواة

--> ( 1 ) الجواهر : 23 / 44 ، قسم المتن . ( 2 ) ابن قدامة : المغني : 3 / 523 . والمراد من « أحمد » إمام مذهبه أحمد بن حنبل ، كما أنّ المقصود من أبي بكر ، هو الخلّال ( المتوفّى 313 ه‍ ) الذي جمع فتاوى « أحمد » من هنا وهناك ، بعد ما لم يكن له فقه مدوَّن .