الشيخ السبحاني

43

دراسات موجزة في الخيارات والشروط

العرفية لا الحقيقية ، فلو كان التفاوت يسيراً فلا يعدّ نقضاً للشرط بخلاف ما إذا كان فاحشاً . وأمّا ما هو المعيار في القلة والكثرة ، فلا شكّ أنّ المرجع هو العرف ، ولا يمكن إعطاء ضابطة كلّية في المقام ، لأنّه يختلف نظر العرف من حيث اختلاف المبيع من جهة العزّة والندرة ، أو الكثرة والوفرة ، ومن حيث الزمان والمكان ، فربما يعدّ التفاوت في عام الجدب والغلاء تفاوتاً يسيراً ، بخلافه في زمان الخصب والرخاء ، كما أنّ ندرة الشيء وعزّته يؤثّر في قضاء العرف في كون التفاوت فاحشاً أو غير فاحش ، فالأولى إرجاع التقدير إلى العرف . مسقطات خيار الغبن البحث عن المسقطات فرع كون الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط ، فنقول : إنّ الحقوق على أقسام : 1 . ما لا يصحّ إسقاطه ولا نقله ، كحقّ الأُبوّة ، وحقّ الولاية للحاكم . 2 . ما يصحّ إسقاطه ، ولا يصحّ نقله ، كحقّ الغيبة ، أو الشجب ، أو الإهانة ، أو الضرب ، بناء على وجوب إرضاء صاحبه وعدم كفاية التوبة . 3 . ما يصحّ إسقاطه ونقله ، وينتقل بالموت كحقّ القصاص وحقّ التحجير . 4 . ما يشكّ في صحّة الإسقاط والنقل ، كحقّ النفقة في الأقارب كالأبوين والأولاد . « 1 »

--> ( 1 ) لاحظ للوقوف على الفرق بين الحكم والحق وأقسامه متاجر الشيخ ، قسم البيع ، ص 79 مع تعليقات السيد الطباطبائي ، ص 55 ، فإنّ هذا المبحث من المسائل المهمّة في الفقه الإسلامي ، وقد أُلّف في هذا المضمار رسائل .