الشيخ السبحاني

11

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء

بين البيت فكان أبي يقول : « ولا أعلمه ذكره إلّا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » كان يقرأ في الرّكعتين قل هو اللّه أحد ، وقل يا أيّها الكافرون ، ثمّ رجع إلى الرّكن فاستلمه ، ثمّ خرج من الباب إلى الصّفا ، فلمّا دنا من الصّفا قرأ : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ « 1 » أبدأ بما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصّفا فرقي عليه حتّى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحّد اللّه وكبّره وقال : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، لا إله إلّا اللّه وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ثمّ دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرّات ، ثمّ نزل إلى المروة حتّى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى حتّى إذا صعدتا مشى حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا ، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال : « لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة » . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فشبّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : دخلت العمرة في الحجّ مرّتين لا بل لأبد أبد ، وقدم عليّ من اليمن ببدن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجد فاطمة ( رضي اللّه عنها ) ممّن حلّ ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إنّ أبي أمرني بهذا ، قال : فكان عليّ يقول بالعراق فذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محرّشا على فاطمة للّذي صنعت مستفتيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها ، فقال : « صدقت صدقت ما ذا قلت حين فرضت الحجّ ؟ » قال : قلت : « اللّهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك » قال : « فإنّ معي الهدي فلا تحلّ » قال : فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مائة قال :

--> ( 1 ) . البقرة : 158 .