الشيخ السبحاني
12
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء
فحلّ الناس كلّهم وقصّروا ، إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن كان معه هدي . فلمّا كان يوم التروية توجّهوا إلى منى فأهلّوا بالحجّ وركّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثمّ مكث قليلا حتّى طلعت الشمس وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة ، فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة ، فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : « إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع ودماء الجاهليّة موضوعة ، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهليّة موضوع ، وأوّل ربا أضع ربانا ربا عبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه ، فاتّقوا اللّه في النّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمان اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب اللّه ، وأنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت ، فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى الناس : اللّهمّ اشهد ، اللّهمّ اشهد ، ثلاث مرّات ، ثمّ أذّن ، ثمّ أقام فصلّى الظّهر ، ثمّ أقام فصلّى العصر ، ولم يصلّ بينهما شيئا ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس وذهبت الصّفرة قليلا حتّى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ، و